الإنسانية وطنٌ أوسع
قبل أن نكون عربًا أو عجمًا، من الشمال أو الجنوب، نحن بشرٌ يجمعنا الوجع والفرح والحاجة إلى الرحمة. الإنسانية ليست شعارًا نرفعه، بل أوسع وطن يمكن أن ننتمي إليه من دون أن نفقد خصوصيتنا أو اختلافنا.
اقرأ المقال ←قبل أن نكون عربًا أو عجمًا، من الشمال أو الجنوب، نحن بشرٌ يجمعنا الوجع والفرح والحاجة إلى الرحمة. الإنسانية ليست شعارًا نرفعه، بل أوسع وطن يمكن أن ننتمي إليه من دون أن نفقد خصوصيتنا أو اختلافنا.
اقرأ المقال ←نعرف فيثاغورس من مثلثٍ حفظناه في المدرسة، لكن وراء ذلك الاسم حكاية أكثر غرابة وثراءً: فيلسوف أحاطت به الأساطير، وجماعة جعلت من العدد والموسيقى والروح والانضباط طريقًا لفهم العالم والإنسان. فمن كان فيثاغورس حقًا؟ وما الذي نعرفه عن أسراره وتعاليمه وتلاميذه؟ وأين تنتهي الحقيقة ويبدأ ما صنعته القرون من أسطورة؟
على سفينة أنهكتها الرحلات، يستولي رجال على غرفة القيادة ويَعِدون الركاب بالنجاة. لكن الماء يواصل صعوده، وتنشغل الأيدي بإقامة الحواجز والتصفيق. حكاية رمزية عن الإقصاء والعمى الجماعي، وعن مصيرٍ مشترك لا تحميه الأبواب المغلقة.
حين ينشغل الإنسان بتأمين وجبة أطفاله، تضيق المساحة المتاحة للتعلّم والتخطيط والحلم. تأملٌ في الفقر بوصفه استنزافًا للوقت والاختيار، وفي الفرق بين الحديث عن الرحمة والعمل الذي يصون الكرامة.
قد يخبرنا الأثر أن أحدًا مرّ، لكنه لا يكشف لنا وجهه. ومن هذا الفرق بين الدلالة والإحاطة تبدأ رحلة العقل من العالم المشهود إلى سؤال الغيب، ثم إلى معنى الرسالة وحدود ما نعرفه عن الله.
نراها في المحاكم والكتب والأفلام: امرأة تحمل ميزانًا وسيفًا وتغطي عينيها عصابة. نظن أن صورتها وُلدت رمزًا للحياد، لكن تاريخها يخفي مفارقة مدهشة؛ فالعصابة ظهرت أولًا للسخرية من عدالة يمكن تضليلها، ثم انقلب معناها مع الزمن وأصبحت علامةً على المساواة أمام القانون. وبين المعنيين يبقى السؤال الأهم: هل تكون العدالة منصفة حين لا ترى الوجوه، أم حين ترى الجميع ولا تخضع لأحد؟
لا يتعامل الإنسان مع أفكاره بوصفها معلومات مجردة دائمًا؛ فبعضها يرتبط بالهوية والانتماء والذاكرة والإيمان والصورة التي نكوّنها عن أنفسنا. لذلك قد يصبح اليقين مصدرًا للطمأنينة بقدر ما يكون موقفًا معرفيًا. فمتى يساعدنا اليقين على العيش، ومتى يمنعنا من رؤية ما يخالفه؟ وهل الشك نقيض الإيمان والحقيقة، أم قد يكون أحيانًا طريقًا لتنقيتهما؟