الإنسانية وطنٌ أوسع
قبل أن نكون عربًا أو عجمًا، شمالًا أو جنوبًا، نحن بشرٌ يجمعنا وجعٌ واحد وفرحٌ واحد. الإنسانية ليست شعارًا، بل أوسع وطنٍ يمكن أن ننتمي إليه.
اقرأ المقال ←قبل أن نكون عربًا أو عجمًا، شمالًا أو جنوبًا، نحن بشرٌ يجمعنا وجعٌ واحد وفرحٌ واحد. الإنسانية ليست شعارًا، بل أوسع وطنٍ يمكن أن ننتمي إليه.
اقرأ المقال ←ثمة خسارات لا يعوّضها شيء، لكن الإنسان يستطيع أن يبحث وسط الألم عن معنى يساعده على مواصلة الطريق. في هذه الحلقة من «وجوه وأسئلة» نقترب من فيكتور فرانكل وفكرته عن الحرية الداخلية وصناعة المعنى حين تتغيّر الحياة إلى الأبد.
لم يكن أخطر أعداء المعرفة هو الجهل دائمًا؛ بل قد يكون جوابًا خاطئًا توقّف الناس عن اختباره لكثرة ما ردّدوه. في هذه الحلقة من «وجوه وأسئلة» نقترب من ابن الهيثم، الذي جعل الشك المنهجي والتجربة طريقًا إلى اليقين.
ليست «وجوه وأسئلة» عرضًا لسِيَر الشخصيات، بل رحلة إنسانية نقترب فيها من أفكار صنعت التاريخ، ونضعها أمام أسئلة حاضرنا: المعرفة والحرية والقوة والمعنى والاختلاف. شخصيات ترحل، وأسئلة تبقى لتفتح أبوابًا جديدة للفهم.
الغياب يمحو الوجوه… لا الأثر سنغادر جميعًا، لكن بعض الخطوات لا ترحل معنا. كلمةٌ رمّمت قلبًا، يدٌ امتدت في وقتها، وموقفٌ بقي جميلًا في ذاكرة أحدهم. قد ينسى الناس ملامحنا يومًا، لكنهم لا ينسون كيف جعلناهم يشعرون. فاختر أثرَك جيدًا… فالغياب يمحو الوجوه، لا الأثر.
مسائية البصيرة أبعد من العين طه حسين… حين لم يستطع الظلام أن يُطفئ رجلًا حين يأتي المساء، نظن أن الأشياء تختفي لأن الضوء غادرها... لكن بعض الأشياء لا تحتاج إلى الضوء كي تُرى. فليست كل العيون التي ترى مبصرة، وليست كل العيون التي أطفأها الظلام عاجزة عن رؤية الطريق. كان هناك طفل أطفأ المرض نور عينيه مبكرًا، وكان يمكن لحكايته أن تنتهي عند تلك العتمة. لكن الطفل كبر... وكبرت معه رغبة عنيدة في أن يرى العالم بطريقة أخرى. كان اسمه طه حسين. لم يستعد بصره، لكنه رفض أن يجعل فقدان البصر تعريفًا لحياته. دخل إلى المعرفة من بابٍ ظنه الآخرون مغلقًا، وتعلّم وقرأ بعقله وسمعه، وناقش وكتب، حتى أصبح واحدًا من أبرز وجوه الأدب والفكر العربي الحديث. وهنا لا تكمن الحكاية في رجل كفيف أصبح أديبًا كبيرًا فحسب... بل في السؤال الذي تركه أمامنا: كم عينًا نملك، ومع ذلك لا نرى الطريق؟ نحن لا نهزم دائمًا بسبب العائق نفسه، بل أحيانًا بسبب ذلك الصوت الخفي في داخلنا الذي يهمس: لن تستطيع. قد يمتلك الإنسان عينين مفتوحتين وأبوابًا كثيرة وفرصًا تنتظره، ثم يقضي عمره خلف جدار بناه خوفه. وقد يفقد آخر نافذةً ظن الناس أنها الوحيدة... فيحفر بعقله نافذةً جديدة في الجدار. البصيرة ليست أن ترى ما أمامك فقط. البصيرة أن ترى ما تستطيع أن تصبحه رغم ما يقف أمامك. أن تقول للحياة: أخذتِ مني شيئًا، لكنني لن أعطيكِ البقية طوعًا. وهنا تكمن كرامة الإنسان. ألا ننكر ألمه، ولا نجمّل معاناته، لكننا أيضًا لا نختصره في خسارته. فلا تنظر إلى إنسان من خلال ما ينقصه... قد يكون خلف ما تراه عجزًا عالمٌ كامل ينتظر فرصةً ليظهر. بعض الناس أبصروا الدنيا بأعينهم ولم يتركوا فيها أثرًا، وبعضهم عاشوا في العتمة... وتركوا للأجيال مصابيح. مساؤكم بصيرةٌ لا تخدعها العيون، وإيمانٌ بالإنسان حين يكتشف أن النافذة التي أُغلقت أمامه ليست آخر نوافذ الحياة.
ليست الحقيقة دائمًا كما نراها من مكاننا. فبعض الناس ينظر إلى المشهد من زاوية واحدة، ثم يظن أنه رأى الصورة كاملة. وبعضهم لا يرى من الحقيقة إلا ما يوافق رأيه، ولا يسمع منها إلا ما يخدم موقفه أو مصلحته. نختلف كثيرًا، لا لأن الحقيقة غائبة دائمًا، بل لأن كلًّا منا قد يقف في مكان مختلف منها. لكن أخطر زوايا النظر أن تختزل إنسانًا في خطأ، أو اتهام، أو لحظة؛ ثم تمحو بجرة حكمٍ واحدة تاريخًا كاملًا من العمل والعطاء. فالإنصاف لا يعني تبرير الخطأ إن ثبت، ولا الدفاع عن أحد بلا دليل؛ بل أن نضع كل شيء في حجمه ومكانه، وألا نجعل جزءًا من الحكاية يبتلع الحكاية كلها. كم من إنسان ظلمناه لأننا رأينا جزءًا من حكايته، وكم من سمعة جُرحت لأن البعض اختار من الصورة الزاوية التي تناسب حكمه المسبق. لذلك، قبل أن نحكم، لنسأل أنفسنا: هل هذه هي الحقيقة فعلًا، أم أنها الحقيقة كما تناسبني؟ العالم واسع جدًا… لكن بعض العقول تصرّ على رؤيته من ثقبٍ صغير. مساؤكم بصيرةٌ ترى المشهد كاملًا، وعدلٌ لا يتغير بتغيّر المواقف.