أدب1 دقائق قراءة

في الرمادِ فتيل

قصيدة في حقّ الضحايا ورفض توريث الثأر

قصيدة عن وجع سوريا، تصون حقّ الضحايا وترفض أن يصبح دم الأبرياء ثمنًا للثأر.

صالح يونس سليمان

صالح يونس سليمان

بقلم

فتيل صغير متوهّج وسط الرماد عند مدخل باحة حجرية، وخلفه طريقان يلتقيان في ضوء الصباح، مع شعار الصالح أعلى الصورة
في الرماد فتيل… وما زال في الطريق متّسعٌ للقاء.

ما كنتُ من أهل القصيد، ولكنَّ وجعَ البلاد إذا استفاض، أنطق الحجر… فكيف بالقلب؟

سَئِمَ الترابُ من الدماءِ، فهل لنا

أن نستريحَ من الخصامِ قليلا؟

ونردَّ للبيتِ القديمِ أُلفةً

كانت تُضيءُ لنا الدروبَ دليلا

ليسَ التسامحُ أن نُضيّعَ حقَّنا

أو أن نُسمّي ما جرى تجميلا

والعفوُ ليسَ بأن نُورِّثَ طفلَنا

ثأرًا، فيُورثَ بعدَهُ التنكيلا

بل أن نكونَ، وإن قدرنا، رحمةً

ونصدَّ عن قلبِ البلادِ وبيلا

فدمُ الضحيةِ لا يُصانُ بأن نرى

دمَ البريءِ على الترابِ بديلا

الشامُ أوسعُ من حدودِ خلافِنا

فلنعتصمْ… يكفي الثكالى عويلا

هي فسحةٌ اتّسعتْ لنا باختلافِنا

فغدا اختلافُ الناسِ فيها جميلا

مَن كفَّرَ الإنسانَ ضاقَ بعالمٍ

جعلَ التنوّعَ في الوجودِ أصيلا

فلنزرعِ الكلماتِ جسرًا بيننا

يكفي الذي زرعَ الخرابُ طويلا

ولعلَّ جرحَ الأمسِ حين نضمُّهُ

بالعفوِ… يُنبتُ في غدٍ إكليلا

لا تجعلوا وجعَ الضحايا سلّمًا

كي نصنعَ الوجعَ الجديدَ سبيلا

لا تُطفئوا نارَ الحريقِ بمثلِها

فالثأرُ يتركُ في الرمادِ فتيلًا

شارك المقالWhatsAppXFacebookLinkedIn

اقرأ أيضًا

أدب2 دقائق قراءة

رسائل إلى صديق بعيد

الرسالة نوعٌ أدبيّ كاد ينقرض. كتبنا الرسائل يومًا لأننا كنا نملك صبرًا على الانتظار، وكان الانتظار جزءًا من المعنى.