إنسانيات1 دقائق قراءة

الحاضرون الغائبون

حين تبعدنا الشاشات عمّن يجلسون إلى جوارنا

قد نجلس مع من نحب ونمنح انتباهنا لأشخاص بعيدين. تأمّل في الفرق بين الاتصال الدائم والحضور الإنساني.

صالح يونس سليمان

صالح يونس سليمان

بقلم

ثلاثة أشخاص حول مائدة طعام؛ رجل يلتفت إليهما بينما ينظر الآخران إلى هاتفيهما، وشعار الصالح أعلى الصورة
ثلاثة حول المائدة… والحديث في مكانٍ آخر.

لم نعد نحتاج إلى الرحيل كي نغيب؛ يكفي أن نجلس معًا، وكلٌّ منّا يسكن شاشةً بعيدة.

نجتمع حول مائدة واحدة، لكننا نتقاسم الصمت لا الحديث، ونمنح غرباء خلف الشاشات أجمل كلماتنا، بينما نكتفي مع أهلنا بإجابات مقتضبة ووجوه شاردة.

أوهمنا العالم الافتراضي أن كثرة الأسماء حولنا تعني أننا لسنا وحدنا، مع أن الإنسان قد يكون مزدحمًا بالمحادثات، فارغًا من الأُنس؛ يعرف أخبار البعيد، ويجهل ما يثقل قلب الجالس إلى جواره.

ليست المشكلة في التقنية، بل في أن تتحول من نافذة نطلّ منها على العالم إلى جدار يحجب عنا من نحب.

فالحضور الإنساني لا يُقاس بقرب الأجساد، بل بانتباه القلوب. وربما يحتاج أهل البيت منّا إلى نظرة صادقة أكثر من حاجتهم إلى رسالة جديدة.

ما أقسى أن نكون متصلين بالجميع… ومنقطعين عمّن يحبوننا.

شارك المقالWhatsAppXFacebookLinkedIn

اقرأ أيضًا

أدب2 دقائق قراءة

رسائل إلى صديق بعيد

الرسالة نوعٌ أدبيّ كاد ينقرض. كتبنا الرسائل يومًا لأننا كنا نملك صبرًا على الانتظار، وكان الانتظار جزءًا من المعنى.

إنسانيات2 دقائق قراءة

الغياب يمحو الوجوه لا الأثر

قد تغيب الملامح وتبهت التفاصيل، لكن الكلمة الصادقة والموقف النبيل واليد التي امتدت في وقتها تترك أثرًا لا يمحوه الغياب.

إنسانيات2 دقائق قراءة

البصيرة أبعد من العين

فقد طه حسين بصره صغيرًا، لكنه رفض أن يجعل العتمة تعريفًا لحياته، ففتح بالمعرفة نافذةً أخرى ورأى بعقله ما عجزت عن رؤيته عيون كثيرة.