المعركة التي لا يُرى فيها سيف
حين يكون أصعب الخصوم في داخلنا
ليس كل جهاد معركةً تُرى. قد تكون أشدّ المواجهات أن تقاوم الانتقام والكذب والتعصب في نفسك، وأن تسأل: هل أحارب الشر أم الآخرين باسم الخير؟
صالح يونس سليمان
بقلم

ميدانٌ لا يراه أحد
حين تُذكر كلمة «الجهاد»، تذهب الذاكرة سريعًا إلى الحرب والسيف. لكن الجهاد في معناه أوسع من صورة القتال؛ إنه بذل الجهد ومقاومة ما ينبغي مقاومته. وأصعب ميادينه قد يكون مكانًا لا يراه أحد: داخلك.
أن تستطيع الانتقام… ثم تختار العدل. أن تستطيع الكذب لينجو موقفك… ثم تقول الحقيقة. أن تكون قادرًا على إذلال من أخطأ بحقك… ثم ترفض أن تصبح نسخةً ممن آذاك.
هذه معارك لا يسمع فيها أحد صليل السيوف، ولا تُرفع فيها رايات. وقد لا يعرف أحد أنك خضتها أصلًا. لكن انتصار الإنسان على غضبه وتعصبه وجشعه وغروره ورغبته في سحق المختلف عنه… قد يحتاج شجاعةً لا تقل عن شجاعة أي ميدان.
الخصم الذي يتحدث بصوتك
فالعدو الخارجي قد تراه. أما العدو الذي يرتدي أفكارك، ويتحدث بصوتك، ويقنعك دائمًا أنك على حق… فمعرفته أصعب. وربما يبدأ أعظم الجهاد حين يمتلك الإنسان شجاعة أن يسأل نفسه:
هل أحارب الشر حقًا… أم أحارب الآخرين باسم الخير؟
اقرأ أيضًا
الصوم الذي لا يُفطر عند الغروب
ينتهي امتناع الجسد عند المغرب، لكن الصوم يترك سؤالًا أبعد: هل نستطيع أن نكفّ عن الأذى والغضب وحبّ الانتصار للنفس، وأن نصير أكثر رحمة بالناس؟
من الشعيرة إلى المعنى: تقديم السلسلة الخماسية
تقديم لسلسلة خماسية تقترب من المعاني الإنسانية للصلاة والصوم والزكاة والحج ومجاهدة النفس، وتسأل عن الأثر الذي ينبغي أن تتركه العبادة في حياة الإنسان وعلاقته بالآخرين.
الحج الذي لا تنتهي رحلته بالعودة
يجمع الحج أناسًا من لغات وبلدان شتى حول مركز واحد. لكن امتحان الرحلة يبدأ بعد العودة: هل يترك الإنسان وراءه كِبره وظلمه، أم يعود كما كان؟


