الحج الذي لا تنتهي رحلته بالعودة
من الطواف حول البيت إلى الخروج من مركزية الذات
يجمع الحج أناسًا من لغات وبلدان شتى حول مركز واحد. لكن امتحان الرحلة يبدأ بعد العودة: هل يترك الإنسان وراءه كِبره وظلمه، أم يعود كما كان؟
صالح يونس سليمان
بقلم

مركزٌ يجمع شتاتنا
يسافر الإنسان آلاف الكيلومترات ليصل إلى بيتٍ يعرف أنه لا يحتوي الله. فالله لا يحويه مكان. ومع ذلك، هناك قبلة يتجه إليها الملايين. ربما لأن الإنسان يحتاج أحيانًا إلى مركزٍ يجمع شتاته.
في الطواف، تتحرك الأجساد حول مركز واحد. تختلف اللغات والألوان والبلدان والطبقات… لكن الدائرة لا تسأل أحدًا من أين جاء. وفي الإحرام تتراجع العلامات التي صنعت بين البشر مراتب كثيرة؛ فلا ثياب تفاخر، ولا زينة تخبر الآخرين بما نملك.
قبل أسمائكم وألقابكم ومناصبكم… أنتم بشر.
أصعب الرحلات: العودة
لكن أصعب رحلة في الحج ليست الوصول إلى مكة. إنها العودة منها. أن تعود إلى بيتك ولا يعود معك الكِبر القديم. أن تعود إلى عملك ولا تعود إلى الظلم نفسه. أن تطوف حول مركزٍ واحد، ثم تدرك بعد رجوعك أن العالم لا ينبغي أن يطوف حولك.
فربما يبدأ معنى الحج الحقيقي عندما تنتهي المناسك.
حين يعود الإنسان من الرحلة… أخفَّ من أناه، وأقرب إلى أخيه الإنسان.
اقرأ أيضًا
حين تكون أنتَ موضع الزكاة
للزكاة حقٌّ في المال، لكن معناها يفتح سؤالًا عمّا نملك من علم ووقت وقدرة: كيف نجعلها عطاءً ينفع الآخرين ويزكّي نفوسنا؟
الصوم الذي لا يُفطر عند الغروب
ينتهي امتناع الجسد عند المغرب، لكن الصوم يترك سؤالًا أبعد: هل نستطيع أن نكفّ عن الأذى والغضب وحبّ الانتصار للنفس، وأن نصير أكثر رحمة بالناس؟
من الشعيرة إلى المعنى: تقديم السلسلة الخماسية
تقديم لسلسلة خماسية تقترب من المعاني الإنسانية للصلاة والصوم والزكاة والحج ومجاهدة النفس، وتسأل عن الأثر الذي ينبغي أن تتركه العبادة في حياة الإنسان وعلاقته بالآخرين.


