وجوه وأسئلة
فيكتور فرانكل — المعنى الذي يبقى حين نفقد الكثير
ثمة خسارات لا يعوّضها شيء، لكن الإنسان يستطيع أن يبحث وسط الألم عن معنى يساعده على مواصلة الطريق. في هذه الحلقة من «وجوه وأسئلة» نقترب من فيكتور فرانكل وفكرته عن الحرية الداخلية وصناعة المعنى حين تتغيّر الحياة إلى الأبد.
صالح يونس سليمان
بقلم

حين لا تعود الحياة كما كانت
ثمة خسارات لا يعوّضها شيء، ولا تليق بها عبارات المواساة السريعة. أحيانًا يفقد الإنسان شخصًا كان يمثّل له العالم، أو حلمًا عاش طويلًا من أجله، أو حياةً ظنّ أنها ستستمر على صورتها الأولى. وعندها لا يكون السؤال: كيف ننسى؟ بل: كيف نواصل الطريق ونحن نحمل ما لا يُنسى؟
كان فيكتور فرانكل يرى أن الإنسان قد لا يملك اختيار الظروف التي وُضع فيها، لكنه يستطيع أن يبحث عن معنى لموقفه منها. وليس المقصود أن الألم جميل، أو أن المصائب تأتي دائمًا محمّلةً بإجابات جاهزة؛ فبعض الألم يبقى ألمًا، وبعض الأسئلة تمضي معنا من دون جواب.
كيف يولد المعنى من الألم؟
قد يولد المعنى في الطريقة التي نحمل بها ما حدث: أن نحوّل الغياب إلى وفاء، والانكسار إلى رحمة، والتجربة القاسية إلى يدٍ تمتد نحو إنسان يمر بالألم نفسه. قد لا نستطيع استعادة ما فقدناه، لكننا نستطيع ألّا نسمح للفقد بأن يأخذ ما بقي من أرواحنا.
ليس كل من واصل السير قد شُفي، وليس كل من ابتسم قد نسي. بعض الناس يمشون وفي داخلهم حكاية ثقيلة، لكنهم تعلّموا أن يتركوا إلى جوارها مكانًا للحياة.
المعنى لا يزيل الوجع، لكنه يمنحه اتجاهًا.
يستطيع الإنسان أن يقول: حدث لي ما لم أختره، لكنني لن أتركه يختار عني الشخص الذي سأصبحه. ففي أشد اللحظات ظلمةً، قد لا نحتاج إلى طريق كامل، بل إلى سبب واحد يدعونا إلى الخطوة التالية.
اقرأ أيضًا
سلسلة وجوه وأسئلة
ليست «وجوه وأسئلة» عرضًا لسِيَر الشخصيات، بل رحلة إنسانية نقترب فيها من أفكار صنعت التاريخ، ونضعها أمام أسئلة حاضرنا: المعرفة والحرية والقوة والمعنى والاختلاف. شخصيات ترحل، وأسئلة تبقى لتفتح أبوابًا جديدة للفهم.
وجوه وأسئلة
لم يكن أخطر أعداء المعرفة هو الجهل دائمًا؛ بل قد يكون جوابًا خاطئًا توقّف الناس عن اختباره لكثرة ما ردّدوه. في هذه الحلقة من «وجوه وأسئلة» نقترب من ابن الهيثم، الذي جعل الشك المنهجي والتجربة طريقًا إلى اليقين.
في مدح البطء
لم تعد المشكلة أننا لا نعرف، بل أننا نعرف أكثر مما نستطيع هضمه. البطء ليس تخلفًا عن الركب، بل شرطٌ لأن يكون للمعرفة أثر.


