فكر1 دقائق قراءة

وجوه وأسئلة

ابن الهيثم — صباح الشك الذي صنع معرفة

لم يكن أخطر أعداء المعرفة هو الجهل دائمًا؛ بل قد يكون جوابًا خاطئًا توقّف الناس عن اختباره لكثرة ما ردّدوه. في هذه الحلقة من «وجوه وأسئلة» نقترب من ابن الهيثم، الذي جعل الشك المنهجي والتجربة طريقًا إلى اليقين.

صالح يونس سليمان

صالح يونس سليمان

بقلم

ابن الهيثم يراقب تجربة انتقال الضوء في الغرفة المظلمة

حين أصبح الشك طريقًا إلى اليقين

لم يكن ابن الهيثم أول من تأمّل الضوء، لكنه كان من أوائل الذين رفضوا الاكتفاء بما قيل عنه. لم يتعامل مع أقوال السابقين بوصفها حقائق نهائية، بل أخضعها للملاحظة والاختبار؛ لأن الباحث عن الحقيقة لا يحمي الأفكار من النقد، بل يحمي عقله من التسليم.

كان منهجه انتقالًا من سلطة القول إلى سلطة الدليل؛ فالمعرفة لا تُبنى بكثرة ما نردّده، وإنما بقدرتنا على الملاحظة والتجربة وتصحيح الخطأ. وهكذا لم يكن الشك عنده هدمًا للحقيقة، بل وسيلةً لتنقيتها مما علق بها من أوهام.

ماذا يقول لنا ابن الهيثم اليوم؟

يقول لنا إن احترام العقول الكبيرة لا يعني تعطيل عقولنا، وإن شيوع الفكرة لا يجعلها صحيحة. ففي زمن تتدفق فيه الأخبار والآراء بسرعة، تصبح روح ابن الهيثم أكثر ضرورة: لا تصدّق لأن الجميع يردّد، ولا ترفض لأن الفكرة تخالفك؛ بل اسأل عن الدليل، واختبر، ثم كن مستعدًا لتصحيح موقفك.

الشك الذي يقود إلى الدليل ليس نقيض المعرفة، بل بدايتها.

The question remains: How many ideas shape our lives today, not because we chose them ourselves, but because we inherited them or accepted them after hearing them repeated so often? Perhaps the truest way to honor Ibn al-Haytham is to have the courage to question, the humility to admit our mistakes, and the integrity to seek the truth before defending our opinions.

شارك المقالWhatsAppXFacebookLinkedIn

اقرأ أيضًا

فكر1 دقائق قراءة

وجوه وأسئلة

ثمة خسارات لا يعوّضها شيء، لكن الإنسان يستطيع أن يبحث وسط الألم عن معنى يساعده على مواصلة الطريق. في هذه الحلقة من «وجوه وأسئلة» نقترب من فيكتور فرانكل وفكرته عن الحرية الداخلية وصناعة المعنى حين تتغيّر الحياة إلى الأبد.

فكر1 دقائق قراءة

سلسلة وجوه وأسئلة

ليست «وجوه وأسئلة» عرضًا لسِيَر الشخصيات، بل رحلة إنسانية نقترب فيها من أفكار صنعت التاريخ، ونضعها أمام أسئلة حاضرنا: المعرفة والحرية والقوة والمعنى والاختلاف. شخصيات ترحل، وأسئلة تبقى لتفتح أبوابًا جديدة للفهم.

فكر1 دقائق قراءة

في مدح البطء

لم تعد المشكلة أننا لا نعرف، بل أننا نعرف أكثر مما نستطيع هضمه. البطء ليس تخلفًا عن الركب، بل شرطٌ لأن يكون للمعرفة أثر.