الصوم الذي لا يُفطر عند الغروب
حين ينتقل الصوم من الجسد إلى الضمير
ينتهي امتناع الجسد عند المغرب، لكن الصوم يترك سؤالًا أبعد: هل نستطيع أن نكفّ عن الأذى والغضب وحبّ الانتصار للنفس، وأن نصير أكثر رحمة بالناس؟
صالح يونس سليمان
بقلم

حين يكون الجوع بدايةً فقط
نظنّ أن الصوم يبدأ عند الفجر وينتهي عند المغرب. وهذا وقت امتناع الجسد عن الطعام والشراب. لكن ماذا لو كان هذا الامتناع هو الباب فقط؟ يجوع الجسد ساعات، ثم يأكل. يعطش، ثم يشرب. لكن هناك جوعًا آخر لا يشبعه الطعام: جوع الأنا إلى الانتصار، وجوع النفس إلى المديح، وجوع الإنسان إلى امتلاك ما في أيدي الآخرين.
ما الذي يصوم فينا؟
لذلك ربما لم يكن المقصود من الصوم أن نتعلّم كيف نحتمل الجوع فحسب، بل أن نكتشف كم من الأشياء تتحكّم فينا ونحن نظنّ أننا أحرار.
- أن تصوم عن كلمة تستطيع أن تؤذي بها.
- أن تصوم عن غضب تستطيع أن تطلقه.
- أن تصوم عن رغبة في الانتقام تستطيع أن تنفّذها.
- أن تصوم عن حكمٍ متسرّع على إنسان لا تعرف حكايته.
هنا ينتقل الصوم من المعدة إلى الروح.
ما الذي يبقى بعد الغروب؟
وحين يؤذّن المغرب، يفطر الجسد… لكن شيئًا فيك ينبغي ألا يفطر: ضميرك. فأجمل صومٍ هو ذلك الذي ينتهي وقد أصبحت أقلَّ عبوديةً لشهواتك، وأكثر رحمةً بالناس، وأقدر على أن تقول لنفسك:
لستُ مضطرًا إلى أن أفعل كل ما أستطيع فعله.
اقرأ أيضًا
من الشعيرة إلى المعنى: تقديم السلسلة الخماسية
تقديم لسلسلة خماسية تقترب من المعاني الإنسانية للصلاة والصوم والزكاة والحج ومجاهدة النفس، وتسأل عن الأثر الذي ينبغي أن تتركه العبادة في حياة الإنسان وعلاقته بالآخرين.
حين يصلّي الجسد… أين يكون القلب؟
ليست الصلاة حركات يؤديها الجسد فحسب، بل عودة متكررة إلى التواضع والرحمة والعدل. فأثر السجود الحقيقي يُرى بعد أن نطوي السجادة ونعود إلى الناس.
حين تكون أنتَ موضع الزكاة
للزكاة حقٌّ في المال، لكن معناها يفتح سؤالًا عمّا نملك من علم ووقت وقدرة: كيف نجعلها عطاءً ينفع الآخرين ويزكّي نفوسنا؟


