سيمون فايل — هل نستمع إلى الآخرين… أم ننتظر دورنا في الكلام؟
حين يصبح الانتباه أرقى أشكال الحضور الإنساني
قد نسمع كلمات الآخرين دون أن نصغي إليهم حقًا. رأت سيمون فايل في «الانتباه» أكثر من مجرد استماع؛ أن نمنح الآخر مساحةً لا نزاحمه فيها بأنفسنا. فهل نصغي كي نفهم… أم نصمت فقط حتى يحين دورنا في الكلام؟

صالح يونس سليمان
بقلم

حين تنقلب الأدوار يأتيك إنسان مثقلًا بهمّه. يبدأ بالكلام عن مرضه، أو خوفه، أو مشكلة أرهقته، فتقول له سريعًا: «أعرف تمامًا… حدث معي الشيء نفسه!» ثم تبدأ حكايتك. وبعد دقائق، يصبح صاحب الهمّ مستمعًا، وربما يجد نفسه يواسيك أنت!
أنا أفهمك… ولكن نحن لا نفعل ذلك دائمًا أنانيةً؛ أحيانًا نظن أننا حين نروي تجربتنا نقول للآخر: أنا أفهمك. لكن المشكلة تبدأ حين تصبح تجربتنا أهم من تجربته، وحكايتنا أعلى صوتًا من الحكاية التي جاء يحملها إلينا.
الانتباه عند سيمون فايل رأت الفيلسوفة سيمون فايل في الانتباه شيئًا أعمق من مجرد الاستماع. أن تنتبه لإنسان يعني أن تمنحه مساحةً لا تزاحمه فيها بنفسك؛ أن تسمع ألمه كما هو، لا كما يشبه ألمك أنت. فالاستماع ليس انتظارًا مهذبًا لدورنا في الكلام. إنه أن نتراجع قليلًا… كي يتسع المكان لإنسان آخر.
«أن تنتبه لإنسان يعني أن تمنحه مساحةً لا تزاحمه فيها بنفسك.»
ليس كل صمت فراغًا ليس كل صمت عجزًا عن الجواب، ولا كل كلام مساعدة. أحيانًا تكون أعظم هدية تقدمها لمن يحدثك ألّا تسارع إلى إصلاحه، أو تعليمه، أو منافسة حكايته بحكاية أكبر.
حين لا يحتاج الآخر إلى قصتنا ربما لا تكون أجمل مواساة أن تقول للمتألم: «حدث معي الشيء نفسه.» بل أن تمنحه دقائق لا يكون فيها مضطرًا إلى الاستماع إليك أيضًا. فبعض الأحزان لا تبحث عن جواب، وبعض الحكايات لا تطلب حلًا؛ تريد فقط أن تجد مكانًا آمنًا تُقال فيه.
مكان للحكاية لأن بعض الناس حين يطرقون أبوابنا مثقلين… لا يبحثون عمّن يحمل عنهم الحكاية، بل عمّن يترك لهم مكانًا ليضعوها.
اقرأ أيضًا
هانا آرنت — عندما يصبح الشر عملًا عاديًا
من محاكمة آيخمان، طرحت هانا آرنت سؤالًا عن الإنسان الذي ينفّذ الأذى ويتذرّع بأنه أدّى واجبه.
سلسلة وجوه وأسئلة
ليست «وجوه وأسئلة» عرضًا لسِيَر الشخصيات، بل رحلة إنسانية نقترب فيها من أفكار صنعت التاريخ، ونضعها أمام أسئلة حاضرنا: المعرفة والحرية والقوة والمعنى والاختلاف. شخصيات ترحل، وأسئلة تبقى لتفتح أبوابًا جديدة للفهم.
من الشعيرة إلى المعنى: خاتمة السلسلة
تنتهي سلسلة الصلاة والصوم والزكاة والحج ومجاهدة النفس بسؤال عن أثر العبادة في حياتنا: هل جعلتنا أكثر تواضعًا وعدلًا ورحمةً بالناس؟



